عبد الملك الجويني
516
نهاية المطلب في دراية المذهب
وبيان ذلك أنه إذا كان [ يغضُّ ] ( 1 ) المقدارَ النزرَ من كفايته ، فقد لا يظهر أثر هذا في يوم ، ولكن لو فرض التمادي عليه ، لظهر إضراره . فالذي أراه أنه لو كان يسد جوعته ويستأصل نَهْمتَه ، ثم أراد في بعض الأيام أن يقتصر على ما يقع به الإقلالُ في اليوم ، ثم يتداركه في غده - أن هذا غيرُ سائغ ؛ فإن هذا جزء من الضرر ، والغدُ غيب . ثم يجب أن يُطعَم ما يأتدم به ؛ فإن الخبز القفار يحُلّ القوى ، والمرعي في الأُدم الأصل الممهّد في نفقة الزوجات ، غير أن المرعي في القوت الكفاية [ فالأُدْم ] ( 2 ) على قدرها . والكُسوة واجبة ، وقد وَضَحَتْ في مؤن الزوجات ، والمطلوب إزالة الضرر ، والقيام بالكفاية . ثم ما يبتني على الكفاية ، فلا يشترط التمليك فيه ، بل يكفيه أن يقول لقريبه الذي يستحق الإنفاق عليه : كُلْ معي . 10187 - وإذا مضت أيام لم يتفق الإنفاق فيها ، سقطت نفقتها ، ولم تثبت ديناً بخلاف نفقات الزوجات ، فإن ما لا يجب التمليك فيه ، وابتنَى على الكفاية ، استحال مصيره دَيْناً في الذمة . هذا أصل المذهب وقاعدته . ذكر الشيخ أبو علي في شرح التلخيص وجهين في أن نفقة الولد الصغير هل تسقط بمرور الزمان ، أم تصير ديناً في ذمة الأب الموسر ؟ أحدهما - أنها تسقط ، وهذا القياس الحق ، وتوجيهه ما أوضحناه من اعتبار الكفاية وسقوط التمليك . والثاني - أنها تثبت في الذمة ، وهذا الوجه على ضعفه موجّه عند الصائر إليه بأن نفقة المولود محمولةٌ على نفقة الزوجية ، فإنها من أتباع النكاح ، وإن كان المطلوب منها الكفاية ، حتى يكون احتباسها مقابلاً بكفاية الزوج إياها لا يسقط بمرور الزمان ،
--> ( 1 ) في الأصل : نعص . ( 2 ) في الأصل : فلازم .